آقا بن عابد الدربندي

22

خزائن الأحكام

بحيث إذا تصفّح المتتبع أسفار التواريخ وزبر السّير وغير ذلك يحصل له القطع بحقية هذه الصّناعة الشّريفة وقضيّة جابر من تلامذة الصادق ع وكتبه فيها مما لا ينكر فلا يحتاج اثبات حقيتها إلى التجشّم بتأويلات جملة من الآيات وبطونها وكيف كان فان اذعانى بذلك انما كان بعد مشاهدتى الأكاسير مرّة بعد مرّة أو كرّة بعد كرّة وبعد رؤيتي بعيني الجريان ومقام الطرح والتقليب والانقلاب في أوقات كثيرة مرّات عديدة وكرّات وفيرة وقد اتفق ذلك في هذا البلد الشّريف زاد اللّه في شرفه وكان أول مشاهدتى لذلك قبل ثلاثة اشهر أو أربعة اشهر من الواقعة الهائلة « 1 » في هذا البلد فما شاهدته من صنعة الأكاسير ومقامات طرحها في الفلزات وتقليبها إلى العينين انما كان من اعمال حكماء الهند وتدابيرهم وكانت تلك الأكاسير من الأكاسير العالية من الاعمال والتدابير النباتية وقد صنعها واجرى الجريانات منها بين يدي رجل أكمل احذق في هذا القسم من الاعمال والسّبب في إراءته إياي هذه الأمور واجرائه إياها عندي انما كان الامر الصّادر اليه في عالم المنام على ما كان يحكيه بطوله وعرضه ممن حبّه أحسن واشرف من الأكاسير وقطرة دمعة في مصيبته أعود وانفع من الفرائد والجواهر وذلك كان في شهر رجب في سنة 1259 وقد وقعت فنون كثيرة واقسام وفيرة من ذلك في سرداب دارنا التي هي دائرة الميامن ودارة المحاسن دار بأسعد نجمها قد اخذت آداب الجنان وضحكت عن العبقرىّ الحسان مرتع النواظر ومتنفس الخواطر ثم جاءت في شهر رمضان من هذه السّنة نظيرة مارية الحكيمة امرأة شابة زائرة صاحبة الاعمال الستة أو السّبعة من الطرق الغير النّباتية إلى هذا البلد وقد وقع بين هذا الشخص وبينهما منازعات وجرت بينهما مباحثات وقد تحقق فيها أمور عجيبة وانبعثت عنها أحاديث غريبة إذ كنت انا فيما جرى بينهما ثالثهما وهذه الحكيمة وان كانت قد منّ اللّه تعالى « 2 » بهذه عليها الصّناعة الشريفة المتداولة في الألسنة بأخت النبوّة وعصمة المروة وممن يسهل طرقه بحسب كثرة وجود ادويته في البلاد والقراء من غير احتياج إلى قطع الصّفاصف والصّحصحان ولا الفدافد والقيعان مفتخرة بذلك على ذلك الشّخص الذي كان ممّن يحتاج بحسب تحصيل الأدوية من الأعشاب والنّباتات إلى قطع المهامة والسّباسب والسبروت والعقنقل والكثبان والصّعود على الجبال والأطواد والمشي في السّدد والأخاشب والصّفوان الا ان مع ذلك قد غالب هذا الشخص هذه الحكيمة بقوة اكسيره وعلوّ فنه وتشمخ سنام الأكاسير النباتية حيث جعل ثلاثة امنان بمن شاهى من ذهبها المصنوع بثلاثة مثاقيل من الإكسير في أحد وعشرين قطعة كل قطعة من ذلك بشكل الرمانة الوسطى كالاسفيداج بعد نضدها وجمعها في مكان وطرح مقدار مثقال من الدّواء عليها بنار ضغث من القصب في مدّة دقيقة بل انقص كما جعل خمسة وعشرين ذهبا مسكوكا جزءا من الزيبق الرّجراج في الفنجان وكان ذلك الزّيبق تسعة مثاقيل والزيبق عجينا كل ذلك بقدر حمّص من الدّواء وقد صيّر ذلك كذلك بالماء البارد في الفنجان وسحق الذّهب والزيبق بيده مدّة دقيقة بل انقص فصارت هذه الحكيمة التي كانت كالصّخرة الخلقاء لا تستجيب للمرتقى والحيّة الصّماء لا تسمع للراقى عاجزة القوة قاصرة المنة تتعلّق بأذيال المعاذير ثم لا تحيل الامر الا على المقادير فصار المقام من مصاديق الرّجال قوامون على النساء وأعجب من ذلك كلّه ما شاهدته في بلدة طهران بعد ان سافرت إليها بعد الواقعة الفجيعة في هذه البلدة الشّريفة وقد شاهدت في تلك البلدة أمورا تستبان بها عند كل ذي لبّ آثار قدرة اللّه ويسترشد منها إلى أمور كثيرة ومسائل وفيرة من علوم عديدة فكان من جملة ما شاهدته الكحل النّظرى من الإكسير وكان من خواصّه انه إذا اكتحلت به العين وأمعن النظر إلى شيء من الأحجار والامدار والأشجار والمياه وغير ذلك مدّة ثلث دقايق بل انقص ولو كان هذا المنظور اليه في مسافة بعيدة مثل مسافة فرسخ ثم إذا اخذ من هذا المنظور اليه الذي لم يتغيّر صفاته من اللّون والطعم قدر منّ شاهى يطرح على كلّ مثقال منه على منّ شاهى من النحاص فيصيّره ذهبا واثر المنظور اليه مما هو باق إلى مدة شهر وكان هذا الكحل عند رجل من عظماء سكنة طهران وكان أصله من المازندران وقد أعطاه في بعض بلاد الروم شخص علوىّ من اكامل الصّناعة من أهل هند بعد كونه في خدمته وملازمته مدّة سنتين وكان مما قد أعطاه أيضا سبائك كثيرة من الإكسير كل مثقال منه كان تطرح على عشرة امنان بمنّ شاهىّ من النحاس فيصيرها ذهبا وقد أراني منها ما يقرب من خمسين سبيكة بقدر منّ شاهى تقريبا وقد رايت بعيني مقامات طرحه ودرجاته مرات عديدة ولم يطلع في ذلك الوقت على امره على نهجه الواقع أحد بل من الوقت الّذى رزق بهذه النعمة غير امرأته وطائفة من وصائفه وغلمانه اما الأولى فكانت عالمة بما عنده على التفصيل واما الطائفة الثانية فعلى نهج الاجمال ومع ذلك كان ممّن يتناوله الألسن في تلك الأوقات وقد اشتهر امره في هذه الأوقات فبكونه من أصحاب الدّعاء وأرباب الحيل والتدابير والتشبّث بأذيال الاحلاف والايمان يصرف أكثر الناس عما يكونون عليه من اعتقادهم في هذا الباب علما أو ظنا وبالجملة فإنه كان رجلا حوّلا قلّبا خراجا ولّاجا طلّاع الثنايا وقد انبعث وقوع الألفة والاصطحاب بيني وبينه واظهاره لدى ما عنده عن كثرة حرصه وطمعه في الوصول إلى هذه الصّناعة الشّريفة فانّه ما كان يعتمد غاية الاعتماد على ما عنده لعلو همّته وصرف تدبيره وفكره في الوصول إلى العمل بارشاد مرشد وتعليم كامل وكثيرا ما كان يقول ليس ما عندي إلا كسائر الجواهر والأموال وكل ذلك مما يتطرق اليه التلف بالسرقة والخيانة وتعدى السّلاطين

--> ( 1 ) الحادثة ( 2 ) عليها